ابن الجوزي

331

صفة الصفوة

فلما أتاني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام وسرتني مقالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة فخرجت إلى بلد أخضر واسع فقلت إن هذه لرؤيا . فذكرتها بعد لأبي بكر فقال : هو مخرجك الذي هداك اللّه فيه للإسلام ، والضيق الشرك . فأجمعت الخروج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وطلبت من أصاحب فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا . فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص فقال : مرحبا بالقوم . فقلنا : وبك . فقال : أين مسيركم ؟ فأخبرناه وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أول يوم من صفر سنة ثمان . فلما طلعت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلمت عليه بالنبوّة فردّ عليّ السلام بوجه طلق فأسلمت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير . وبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقلت : استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل اللّه فقال : إن الإسلام يحب ما قبله ثم استغفر لي . وتقدم عمرو وعثمان بن طلحة فأسلما . فو اللّه ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يحزبه . وعن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال : لما كان يوم مؤتة وقتل الأمراء أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح يا للأنصار ، فجعل الناس يثوبون اليه . فنظر إلى خالد بن الوليد فقال : خذ اللواء يا أبا سليمان . فقال لا آخذه ، أنت أحق به ، لك سنّ وقد شهدت بدرا ، قال ثابت : خذه أيها الرجل فو اللّه ما أخذته إلا لك . وقال ثابت للناس : اصطلحتم على خالد ؟ قالوا نعم . فحمل اللواء وحمل بأصحابه ففضّ جمعا من جمع المشركين . وعن قيس بن أبي حازم قال : سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت ، في يدي صفيحة لي يمانية . وعن عبد الملك بن عمير قال : استعمل عمر أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل خالد بن الوليد . قال : فقال : خالد بن الوليد : بعث عليكم أمين هذه الأمة إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » فقال أبو